حيدر حب الله
140
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فيه إلى آثار كارثية على تقدير الترك يعلم من الخارج أنّ الشارع لا يقبل بها بأيّ وجهٍ من الوجوه ، فيفهم حينئذٍ منها الوجوب . المجموعة الثانية : ما كان ظاهراً في الوجوب ، وهذه المجموعة غالبها ضعيف السند ، لكن من بينها ما هو صحيح السند ، ولو على بعض النظريات في علم الرجال كخبر مسعدة بن صدقة المتقدّم ، لكن تحصيل الوثوق بصدور ما هو دالّ على الوجوب من بينها مشكل ؛ لقلّتها مع ضعف أسانيدها . والذي يهوّن الخطب أنّ كثرة النصوص سنةً وشيعة على هذا الأمر ، يساعد على تحصيل الوثوق في الجملة ، ولعلّ هذا هو ما أراده الشيخ الطوسي من دعوى تواتر الأخبار هنا « 1 » . الثالث : الإجماع ، حيث ذكروا أنّه لم يختلف أحدٌ من المسلمين في هذه الفريضة « 2 » حتى قال بعضهم : إنها من العقائديات ، فهذا الإجماع بل التسالم والضرورة « 3 » ، شاهد قاطع على الوجوب . لكنّ الاستناد للإجماع هنا - مهما كان هذا الإجماع قوياً - لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنه واضح المدركية بعد كلّ هذه الآيات والروايات المتوافرة بين يدي المسلمين
--> ( 1 ) راجع : الاقتصاد : 236 . ( 2 ) انظر : الكنز الأكبر : 110 - 113 ؛ والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة : 89 ، 503 ؛ والروضة البهيّة 2 : 410 ؛ وجواهر الكلام 21 : 358 ؛ والحسين بن بدر الدين ، ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة : 490 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 138 ؛ 140 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 2 : 608 ؛ وسيف الدين الآمدي ، أبكار الأفكار في أصول الدين 5 : 300 ؛ والمهذب البارع 2 : 325 ؛ وكشف الرموز 1 : 432 ؛ والنووي ، شرح مسلم 2 : 22 ؛ والتفتازاني ، شرح المقاصد 2 : 245 ؛ والطوسي ، الاقتصاد : 236 ؛ والسيوري ، الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد : 158 ؛ وابن إدريس ، السرائر 2 : 21 ؛ وابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 : 88 . ( 3 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان 7 : 529 ، 530 ؛ وجامع المدارك 5 : 399 .